الشوكاني
307
فتح القدير
وهم يجحدون بآيات الله ويكذبون رسله . وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير في قوله ( وهم يصدون عن المسجد الحرام ) أي من آمن بالله وعبده ، أنت ومن اتبعك ( وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ) الذين يخرجون منه ويقيمون الصلاة عنده : أي أنت ومن آمن بك . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( إن أولياؤه إلا المتقون ) قال : من كانوا حيث كانوا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطواف ويستهزئون ويصفرون ويصفقون ، فنزلت ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء عن ابن عباس قال : كانت قريش يطوفون بالكعبة عراة تصفر وتصفق ، فأنزل الله ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال : والمكاء الصفير ، إنما شبهوا بصفير الطير ، وتصدية : التصفيق وأنزل الله فيهم - قل من حرم زينة الله - الآية . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس نحوه . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه نحوه أيضا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر قال : المكاء الصفير . والتصدية التصفيق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد : قال : المكاء إدخال أصابعهم في أفواههم ، والتصدية الصفير ، يخلطون بذلك كله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم صلاته . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي : قال : المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز ، والتصدية التصفيق . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد ابن جبير في قوله ( إلا مكاء ) قال : كانوا يشبكون أصابعهم ويصفرون فيهن ( وتصدية ) قال : صدهم الناس . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : كان المشركون يطوفون بالبيت على الشمال ، وهو قوله ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) فالمكاء مثل نفخ البوق ، والتصدية طوافهم على الشمال . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) قال : يعني أهل بدر عذبهم الله بالقتل والأسر . وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريقه : قال : حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحسين بن عبد الرحمن بن عمرو قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم ، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينوا بهذا المال على حربه فلعلنا أن ندرك منه ثارا ، ففعلوا ، ففيهم كما ذكر ابن عباس أنزل الله ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) إلى ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد نحوه . وأخرج هؤلاء وغيرهم عن سعيد بن جبير نحوه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة في الآية قال : نزلت في أبي سفيان أنفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقية من ذهب وكانت الوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا من ذهب . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن شمر بن عطية في قوله ليميز الله الخبيث من الطيب ) قال : يميز يوم القيامة ما كان من عمل صالح في الدنيا ، ثم تؤخذ الدنيا بأسرها فتلقى في جهنم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ( فيركمه جميعا ) قال : يجمعه جميعا .